السيد محمد حسين الطهراني
6
معرفة الإمام
وقوله تعالى : انّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ووَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . « 1 » نزلت في حقّ على ( بن أبي طالب ) عليه السلام . عند المخالف والمؤالف حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فأومأ إليه بخنصره اليمني ، فأخذ السائل الخاتم من خنصره ؛ ورواه الثعلبيّ في تفسيره . قال الشيخ أبو عليّ : والحديث طويل ، وفيه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : اللَهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أمْرِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أهْلِي ، عَلِيّاً أخِي ، اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي . قال أبو ذر : فوالله ما استتمّ الكلام حتى نزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمّد ! إقرأ : انّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . قال [ أبو علي ] : المعنى : الذي يتولّى تدبيركم ويلي أموركم ، الله ورسوله والذين آمنوا ، الذين هذه صفاتهم ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . قال الشيخ أبو علي : قال جار الله « 2 » : إنّما جيء به على لفظ الجمع - وإن كان السبب فيه رجلًا واحداً - ليرغّب الناس في مثل فعله ، ولينبّه أنّ سجيّة المؤمن يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان . ثمّ قال الشيخ أبو عليّ : وأقول : قد اشتهر في اللغة العبارة عن الواحد بلفظ الجمع للتعظيم ، فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه ( من قِبل جار الله ) .
--> ( 1 ) - الآية 55 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) - جار الله لقب الزمخشريّ صاحب تفسير « الكشّاف » المعروف .